قسم الحكمة ودراسات الأديان، كلية الحكمة ودراسات الأديان، جامعة المصطفى الافتراضية، قم، إيران
المستخلص
إن إثبات الله سبحانه وتعالى لمقامات رسوله الكريم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن الكريم واضح لكل من يتأمل آياته الشريفة، فقد جاءت مفسرة لبعضها البعض، ولو لم يكن منها إلا آيات الشهادة لكفى، إلا أن تشويشا طرأ على هذا المفهوم بمعناه الواسع، فأخذ في الانحسار حتى صار أول ما يتبادر للذهن -حين سماع كلمة الشهادة- الحرب والموت دفاعا عن الدين والمقدسات، في حين أن هذا المعنى لم يرد في جميع آيات القرآن الكريم المتضمنة لهذه الكلمة بمختلف تصريفاتها، والتي أشار أغلبها لمعنى الشهادة على أعمال الخلق، وهي وظيفة أوكلها الله لبعض مخلوقاته، إيقاعا للحجة عليهم وتكريما للشهداء من خلقه باختلاف درجات شهادتهم، وجعل أرفع تلك الدرجات درجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ حين خصه بالشهادة على الشهداء كأحد مقامات الحقيقة المحمدية.
كذلك جعل لأهل بيت رسول الله عليهم السلام مرتبة الشهادة كأحد وظائفهم الباطنية التي يقررها القرآن الكريم في آيات صريحة؛ تعززها الروايات لإثبات مقومات الشهادة لهم.
وفي ظل تضارب التفاسير التي جاء بها المفسرون في مدرسة أهل السنة والجماعة حول آيات الشهادة، نجدا تفاسيرنا الشيعية تتفق على حقائق يمكن الوقوف عليها بتأمل بسيط في الآيات المعنية وربط بعضها ببعض، لنجد أنها تعضد بعضها بعضا، لتقف في وجه الشبهات التي تحاول تحجيم دور رسول الله وأهل بيته الطاهرين في الشهادة على أعمال الخلائق.